وتدقيقات شائقة ، تنفجر من ينابيع تحريراته أنهار الحقائق ، وتنحدر من علو
تقريراته سيول الدقائق .
ومع ذلك ، كان كثير من مخفيات رموز ذلك الكتاب باقيا على حاله ، بل
كان الكتاب على ما كان كونه كنزا مخفيا وسرا مطويا ، كدرة لم تثقب ، لأنه كتاب
غريب في صنعته ، يضاهي الألغاز لغاية إيجازه ، ويحاكي الإعجاز في إظهار
المقصود وإبرازه .
وإني بعد أن صرفت في الكشف عن حقائق هذا العلم شطرا من عمري ،
ووقفت على الفحص عن دقائقه قدرا من دهري ، فما من كتاب في هذا العلم إلا
تصفحت سينه وشينه ، أبت نفسي أن تبقى تلك البدائع تحت غطاء من الإبهام ،
فرأيت أن أشرحه شرحا يذلل صعابه ، ويكشف نقابه ، وأضيف إليه فوائد
التقطتها من سائر الكتب ، وزوائد استنبطتها بفكري القاصر ، فتصديت بما عنيت .
فجاء بحمد الله تعالى كما يحبه الأوداء لا مطولا فيمل ولا مختصرا فيخل ،
مع تقرير لقواعده ، وتحرير لمعاقده ، وتفسير لمقاصده .
انتهى ملخصا .
وإنما أوردته ليعلم قدر المتن والماتن ، وفضل الشرح والشارح " .
ثم ذكر كاشف الظنون الحواشي والتعاليق على الشرحين القديم والحديث ،
ثم الحواشي على الحواشي . . . ( 1 ) .
أقول :
بعد هذه الجولة الواسعة في مصادر ترجمة المحقق النصير الطوسي رحمه الله ،
والتي ليس فيها مصدر شيعي واحد ، أصبحت براءته مما ينسبه إليه ابن تيمية لا
هامش
( 1 ) كشف الظنون 1 / 346 - 351 .