جدال فيها ، إذ لو كان له ضلع في قتل المستعصم وحوادث بغداد ، لذكر القوم
ذلك ، ولما أثنوا عليه إلى هذا الحد .
وأيضا : لو كان نصير الدين موصوفا بأقل قليل مما قال عنه ابن تيمية . . .
لصرحوا به ونصوا عليه ، فكيف لو كان مشهورا بالعظائم كما زعم ابن تيمية ! !
إن من دأب المؤرخين والمترجمين أن يذكروا عن الرجل ما رأوه وشاهدوه
فيه أو بلغهم وسمعوه عنه ، حتى وإن لم يكن حقا ثابتا ، لا سيما في مثل الإخلال
بالصلوات وشرب المسكرات ، ونحو ذلك ، وحتى لو كان المقول فيه ذلك من
المشاهير من أهل السنة في الفقه والحديث مثلا ، كما ذكروا في حق ( زاهر بن طاهر
الشحامي ) وأمثاله ممن لا نريد الإطالة بالتعرض لما جاء في تراجمهم ( 1 ) ، فكيف وهو
المخالف لهم في المذهب ؟ !
وبعد : فهذا مشهد من مشاهد منهاج ابن تيمية في الحجاج ، وفي التعامل مع
التاريخ ، اصطدمنا به اضطرارا على عجل . . . فلنكتف بهذا القدر .
تنبيه
قد اختلفت كلمات المؤرخين واضطربت آراؤهم في دور الوزير ابن
العلقمي في وقعة بغداد وقتل المستعصم ، وقد كان الغرض من نقل تلك الكلمات
هو تبرئة ساحة نصير الدين الطوسي عما رماه به ابن تيمية ونسبه إليه ، وللتحقيق
حول ما كان من ابن العلقمي في تلك القضية مجال آخر .
ويكفينا هنا أن ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي ، المعاصر للوقعة ، والقريب
هامش
( 1 ) نعم لا نريد ذلك ، وإلا فعندنا أسماء كثيرين ممن يصفونهم بالعلم والحفظ ونحو ذلك من
الصفات ، ذكروا بتراجمهم الإخلال بالصلوات وارتكاب الفواحش .