وآله وسلم - ليس بحديث عن النبي ، وإنما رواه العلامة رحمه الله عن ابن عمر ،
فإن كان ابن تيمية يكذب روايته عن النبي ، فإن أحدا لم ينسبه إليه ، وإن كان
يكذب بأن يكون ابن عمر أو غيره من الصحابة قد قال هذا الكلام ، فسيظهر أن
ابن تيمية هو الكاذب .
فأما الحديث : هذا فاروق أمتي
فلنذكر أولا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنقول :
أولا : هذا الحديث رواه جمع من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، كسلمان وابن عباس وأبي ذر وحذيفة وأبي ليلى . . . وغيرهم . وقد
قاله صلى الله عليه وآله وسلم - بحسب هذه الروايات - مرتين ، مرة في سياق
أوصاف أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : " إن هذا أول من آمن بي ، وأول من
يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين
الحق والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين " وأخرى في مقام
بيان الاختلاف من بعده والأمر بلزوم أمير المؤمنين ، بقوله : " سيكون بعدي فتنة
فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه الفاروق بين الحق والباطل " .
وثانيا : من رواته من أئمة الحديث وحفاظه : الطبراني ، والبزار ، والبيهقي ،
وأبو نعيم ، وابن عبد البر ، وابن عساكر ، وابن الأثير ، وابن حجر ، والمحب
الطبري ، والمناوي ، والمتقي الهندي . . . وغيرهم .
وثالثا : هو في الكتب المعتمدة أمثال : مسند البزار ، ومعجم الطبراني ،
وتاريخ دمشق ، والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة بترجمة أمير المؤمنين ، ومجمع
الزوائد وكنز العمال في فضائله ، وفي فيض القدير بشرح الجامع الصغير ،
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 292
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٢