فلما كان الغد فقال : يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من
القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم . فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام
والشراب ، ثم اجمعهم لي . ففعلت . . . ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما
جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ،
فأيكم يوازرني على أمري هذا ؟
فقلت : وأنا أحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم
ساقا : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه .
فأخذ برقبتي فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له
وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع
لعلي " ( 1 ) .
أقول :
وقد نص بعضهم على صحة هذا الخبر ، كالحافظ الشهاب الخفاجي ، حيث
أورده في فصل ( معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم في تكثير الطعام ) قال :
" وتفصيله كما في الدلائل للبيهقي وغيره بسند صحيح : أنه لما نزل عليه . . . " ( 2 ) .
وتلخص : إن الحديث موجود في " كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم
المنقولات " فقول ابن تيمية : " لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في
المنقولات " كذب .
هامش
( 1 ) كنز العمال 13 / 131 - 133 .
( 2 ) نسيم الرياض - شرح شفاء القاضي عياض 3 / 35 .