إذن ، فضائله التي اختص بها دون غيره من الصحابة هي " بالأسانيد
الحسان " والقائلون بذلك أحمد وغيره من الأئمة .
وقال الحافظ ابن حجر : " ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد : لم ينقل
لأحد من الصحابة ما نقل لعلي ، وكذا قال غيره . . . وتتبع النسائي ما خص به من
دون الصحابة فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جياد " ( 1 ) .
فهنا ، وإن أسقط " بالأسانيد الحسان " أو نحوه ، إلا أنه نص على جودة
أكثر أسانيد ( الخصائص ) للنسائي وهو من أصحاب الكلمة ، لكن في شرح
البخاري ، بشرح عنوان " باب مناقب علي بن أبي طالب " ما نصه : " قال أحمد
وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حق أحد من
الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي " ( 2 ) .
إذن ، فالكلمة الصادرة عن أحمد وغيره من الأئمة لم تكن مطلقة ، بل فيها
الاعتراف باعتبار تلك الفضائل التي اختص بها علي دون غيره من الأصحاب ،
لكن القوم حرفوها ، بالإسقاط أو التغيير ، عن عمد أو سهو .
وبما ذكرناه غنى وكفاية لطالب الحق والهداية .
ثم إن النسائي قد جمع لأمير المؤمنين عليه السلام فضائل كثيرة تخص به
دون غيره وسماها ب ( خصائص علي ) في جزء من ( صحيحه ) الذي هو أحد
الصحاح الستة ، وقد شهد غير واحد من الحفاظ بكونها ( خصائص له ) وبكون
أسانيده معتبرة ، كالحافظ ابن حجر العسقلاني ، في عبارته المتقدمة ، وبذلك يظهر
كذب ابن تيمية في قوله : " وقد قال العلماء : ما صح لعلي من الفضائل فهي
هامش
( 1 ) الإصابة 2 / 507 - 508 .
( 2 ) فتح الباري 7 / 57 .