لأعطين الراية . . . فهذا المجموع اختص به " .
ولما اعترف بكونه من ( الخصائص ) التفت إلى أن ذلك يوجب أفضليته
وهذا ما لا يريد الإقرار به ، لأنه يرى وجوب إمامة الأفضل ، فقال : " إنه لو قدر
ثبوت أفضليته في ذلك الوقت ، فلا يدل ذلك على أن غيره لم يكن أفضل منه بعد
ذلك " ! !
فانظر إلى كلمات هذا الرجل بعد ضم بعضها إلى البعض الآخر ، فأول شئ
ينكر كونه من الخصائص ، ثم يضطر إلى الاعتراف ، ثم يتنبه إلى لازم كلامه
- وهو ضرورة الاعتراف بالأفضلية فالإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بلا فصل - فيقول : إن ذلك لا يدل على أن غيره لم يكن أفضل منه بعد
ذلك ! ! لكن ما المراد من " بعد ذلك " ؟ وبأي دليل يكون غيره أفضل حينذاك ؟
وكأن الرجل نفسه غير مقتنع بما يقول ، فيضيف وجها رابعا :
" الرابع : إنه لو قدرنا أفضليته ، لم يدل ذلك على أنه إمام معصوم منصوص
عليه ، بل كثير من الشيعة الزيدية ومتأخري المعتزلة وغيرهم ، يعتقدون أفضليته
وأن الإمام هو أبو بكر ، وتجوز عندهم ولاية المفضول . . . " .
وهنا قد حكم على نفسه بنفسه . . . لأنا لو سلمنا أن طائفة من المسلمين
" تجوز عندهم ولاية المفضول " لكن " ابن تيمية " يرى أن هذا باطل وظلم ،
وهذا ما ينص عليه غيره مرة ويؤكده ، فالجواب بأن فلانا وفلانا " تجوز عندهم
ولاية المفضول " لا ينفعه أبدا .
وبعد ، فالحديث ( صحيح ) سندا ، وهو من ( الخصائص ) فيدل على
( الأفضلية ) والأفضل هو ( الإمام ) .
لكن من الضروري تتميم البحث بذكر أمور :
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 263
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٣