يخرجاه :
سمعت القاضي أبا الحسن علي بن الحسن الجراحي وأبا الحسين محمد بن
المظفر الحافظ يقولان : سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول : سمعت
محمد بن منصور الطوسي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما جاء لأحد من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي
طالب - رضي الله عنه - " ( 1 ) .
فلو كان هذا نص كلام أحمد فماذا فهم منه القوم حتى رووه عنه بالإسناد
الصحيح معنعنا بالسماع ؟ وإذا لم يكن المراد هو الفضائل الثابتة فكيف يأتي الحاكم
بهذا الكلام تحت عنوان " ومن مناقب أمير المؤمنين مما لم يخرجاه " وقبل الورود
في فضائله التي استدركها عليهما وهي على شرطهما أو شرط واحد منهما ؟
ولو كانت الكلمة مطلقة ، فما معنى قول ابن حجر العسقلاني الحافظ بعد
نقلها " وفي هذا كفاية " ؟ قال في آخر ترجمة الإمام وبعد ذكر طرف من مناقبه : "
وقد روي عن أحمد بن حنبل أنه قال : لم يرو لأحد من الصحابة من الفضائل ما
روي لعلي ، وكذا قال النسائي وغير واحد . وفي هذا كفاية " ( 2 ) .
هذا ، ولكن الكلمة محرفة عن عمد أو غير عمد ، حتى الرجل الواحد منهم
يرويها بالاختلاف في اللفظ ، وإليك البيان :
قال الحافظ ابن عبد البر : " وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق
القاضي : لم يرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائل
علي بن أبي طالب . وكذلك قال أحمد بن شعيب بن علي النسائي ، رحمه الله " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 107 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 / 298 .
( 3 ) الاستيعاب 3 / 1115 .