كلاما ليس هذا موضعه " ( 1 ) .
ويؤكد ذلك مرة أخرى قائلا : " وقول من قال : صح لعلي من الفضائل ما لم
يصح لغيره ، كذب ، لا يقوله أحمد ولا غيره من أئمة الحديث ، لكن قد يقال : روي
له ما لم يرو لغيره " ( 2 ) .
فانظر إلى الاضطراب ، فهو يكذب الكلمة المنقولة عن أحمد ويضيف :
" كذب ، لا يقوله أحمد ولا غيره من أئمة الحديث " لعلمه بأنه قد قال غير أحمد
ذلك أيضا ، ثم يذكر ما نسبه إلى أحمد بعنوان " بل نقل عنه " بقوله : " لكن قد
يقال . . . " فجوز أن يقال هكذا ، ولكنه في الموضع السابق قال : " مع أن في نقل
هذا عن أحمد كلاما ليس هذا موضعه " !
أقول :
الذي رواه الحافظ ابن الجوزي الحنبلي المتوفى سنة 597 ، والذي طالما
اعتمد عليه ابن تيمية هو : " عن عبد الله قال : سمعت أبي يقول : ما ورد لأحد من
الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح ما ورد لعلي رضي الله عنه " ( 3 )
وحتى لو كانت الكلمة المنقولة عن أحمد : " روي له ما لم يرو لغيره " ، فهل
مقصوده روي له من الفضائل ، أو المطاعن ؟ وإذا كان المقصود الفضائل فهل
يقصد الفضائل الثابتة بالطرق المعتبرة عنده ، أو الأعم من الثابت والمكذوب ؟
أنظر إلى ما جاء في ( المستدرك ) للحاكم و ( تلخيصه ) للذهبي ، يقول
الحاكم :
" ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مما لم
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 374 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 421 .
( 3 ) مناقب أحمد بن حنبل : 163 .