الأرض ثلاثة ، عالم بالشام ، وعالم بالحجاز ، وعالم بالعراق ، فأما عالم أهل الشام
فهو أبو الدرداء ، وأما عالم أهل الحجاز فعلي بن أبي طالب ، وأما عالم أهل العراق
فأخ لكم ، وعالم أهل الشام وعالم أهل العراق يحتاجان إلى عالم أهل الحجاز ،
وعالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما . أخرجه الحضرمي " ( 1 ) .
هذا ، بالإضافة إلى رجوع معاوية - وهو حاكم أهل الشام - إلى أمير
المؤمنين في المعضلات بكثرة ، كما ستطلع على تفاصيل ذلك فيما بعد ، إن شاء الله ،
في مبحث الأعلمية .
البصرة
وأما ( البصرة ) فورود الإمام عليه السلام إليها بنفسه ، وكثرة خطبه
وإرشاداته ومواعظه فيها غير مخفي على أحد ، وإن شئت تفاصيل ذلك فارجع إلى
التواريخ ، كتاريخ ابن جرير الطبري وغيره .
كما لا يخفى على أحد ولاية ابن عباس على البصرة من قبله ، وأخذ أهلها
منه الفقه والتفسير مدة إقامته فيها ، فلا يبقى أي ريب في بلوغ العلم من الإمام
عليه السلام إلى أهل البصرة ، وإليك بعض الكلمات الصريحة في أخذ أهل البصرة
من ابن عباس تلميذ الإمام عليه السلام ، والوالي عليها من قبله :
" المدائني عن نعيم بن حفص قال أبو بكرة : قدم ابن عباس علينا البصرة ،
وما في العرب مثله جسما وعلما وبيانا وجمالا وكمالا " ( 2 ) .
وقال ابن سعد : " أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي نا معتمر بن سليمان عن
أبيه عن الحسن قال : أول من عرف بالبصرة عبد الله بن عباس ، قال : وكان
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 199 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 38 . الإصابة 2 / 322 . وفيه " حشما " بدل " جسما " و " ثيابا " بدل
" بيانا " .