مثجة كثير العلم . قال : فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية " ( 1 ) .
وقال ابن حجر : " وأخرج الزبير بسند له أن ابن عباس كان يعشي الناس
في رمضان ، وهو أمير البصرة ، فما ينقضي الشهر حتى يفقههم " ( 2 ) .
فظهر أن الإمام عليه السلام قد انتشر علمه في جميع البلدان الإسلامية ، من
مكة والمدينة والشام والبصرة وغيرها ، إلا أن ذلك لا يلزم أن يكون كل من أخذ
منه أو بلغه علمه عليه السلام من التابعين له والقائلين بإمامته ، كما هو واضح .
الكوفة
وأما قول ابن تيمية : " وإنما كان غالب علمه بالكوفة " ففيه : أن علم
الإمام عليه السلام - وهو بعينه علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان في
الكثرة والغزارة بحيث لو أخذ منه أهل العالم كلهم أجمعون لوسعهم من غير أن
تنفذ علومه ، وأنى كان للكوفة وأهلها أن يسعوا غالب علمه عليه السلام وهو
القائل على منبر الكوفة : " سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنما بين الجوانح مني علم
جم ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا ما
زقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زقا من غير وحي أوحى الله إلي ، فوالله
لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل
الإنجيل بإنجيلهم ، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل ، فيقول : صدق علي ، أفتاكم بما
أنزل في ، وأنتم تتلون الكتاب ، أفلا تعقلون " .
وكان يقول عليه السلام مشيرا إلى صدره الشريف : " كم من علوم ههنا لو
وجدت لها حاملا " .
هامش
( 1 ) الطبقات 2 / 367 .
( 2 ) الإصابة 2 / 325 . وفيه " يغشى " بدل " يعشي " .