الرجلين فذاك يضره ولا ينفعه ، فإن هذين الصحابيين الجليلين - وإن كان المرسل
لهما إلى الكوفة هو عمر بن الخطاب - من أشهر وأفضل تلامذة أمير المؤمنين عليه
السلام والآخذين عنه ، فثبت أن أهل الكوفة قد تعلموا القرآن والسنة
وأخذوهما عن باب مدينة العلم وهو علي ، والحمد لله على ظهور الحق . وإليك
بعض الشواهد على ما ذكرناه .
قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا : نا وهيب
عن داود عن عامر : إن مهاجر عبد الله بن مسعود كان بحمص ، فحدره عمر إلى
الكوفة وكتب إليهم : إني - والله الذي لا إله إلا هو - آثرتكم به على نفسي فخذوا
منه " ( 1 ) .
وقال ابن سعد : " أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن
حارثة بن مضرب قال : قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب أما بعد : فإني بعثت
إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا ، وقد جعلت ابن مسعود
على بيت مالكم ، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، من
أهل بدر ، فاسمعوا لهما وأطيعوا واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي ،
وبعثت عثمان بن حنيف على السواد ، ورزقتهم كل يوم شاة ، فاجعلوا شطرها
وبطنها لعمار ، والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة " ( 2 ) .
وقال ابن عبد البر : " وبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة ، مع
عمار بن ياسر ، وكتب إليهم ، إني بعثت عليكم بعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود
معلما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 175 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 / 255 .