الترك والروم لأسلموا . ثم قرأ عليهم سورة النور ، فجعل يفسرها " ( 1 ) .
وقال ابن سعد : " أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني واقد بن أبي ياسر عن
طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة : إنها نظرت إلى
ابن عباس - ومعه الخلق ليالي الحج ، وهو يسئل عن المناسك - فقالت : هو أعلم
من بقي بالمناسك " ( 2 ) .
وقال أبو عمر ابن عبد البر : " روينا : أن عبد الله بن صفوان مر يوما بدار
عبد الله بن عباس بمكة ، فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه ، ومر بدار عبيد الله بن
عباس ، فرأى فيها جمعا يتناولونها للطعام ، فدخل على ابن الزبير فقال له :
أصبحت والله كما قال الشاعر :
فإن تصبك من الأيام قارعة * لم تبك منك على دنيا ولا دين
قال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذان ابنا عباس ، أحدهما يفقه الناس ،
والآخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة . فدعا عبد الله بن مطيع فقال : انطلق إلى
ابني عباس ، فقل لهما : يقول لكما أمير المؤمنين أخرجا عني أنتما ومن أصغى إليكما
من أهل العراق ، وإلا فعلت وفعلت . فقال عبد الله بن عباس : قل لابن الزبير :
والله ما يأتينا من الناس إلا رجلين ، رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ،
فأي هذين تمنع ! . وكان يحضر أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، فجعل يقول :
لا در در الليالي كيف يضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا
ومثل ما يحدث الأيام من غير * في ابن الزبير من الدنيا تسلينا
كنا نجئ ابن عباس فيفتينا * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 38 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 369 . وفيه " الحلق " بدل " الخلق " .