رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد : قريش ولاة هذا الأمر فبر
الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم . قال فقال له سعد : صدقت ، نحن
الوزراء وأنتم الأمراء .
فهذا مرسل حسن ، ولعل حميدا أخذه عن بعض الصحابة الذين شهدوا
ذلك ، وفيه فائدة جليلة جدا ، وهي أن سعد بن عبادة نزل عن مقامه الأول في
دعوى الإمارة ، وأذعن للصديق بالإمارة ، فرضي الله عنهم أجمعين " ( 1 ) .
والواقع : إن المتخلفين عن بيعة أبي بكر كثيرون ، وكان على رأسهم أمير
المؤمنين وسعد بن عبادة ، إلا أن عليا ومن تابعه اضطروا إلى البيعة بعد الستة
أشهر لفقدهم فاطمة ، ولقد سبق من أبي بكر - حين أشار عليه أصحابه بإكراه علي
على البيعة - أن قال : " أما ما دامت فاطمة إلى جنبه فلا " ( 2 ) ، وأما سعد فقد استمر
لوقوف الأنصار دونه " لأنهم كانوا قد عينوه للإمارة ، فبقي في نفسه ما يبقى في
نفوس البشر " كما نص عليه ابن تيمية نفسه ( 3 ) .
ومن العجب أيضا ، أنه يناقض نفسه مرة أخرى ، إذ ينص هنا على أن
الأنصار عينوه للإمارة ، ويعترف بهذه الحقيقة في أوائل الكتاب ، ثم يأتي في الجزء
السادس ويكذبه قائلا : " فما ذكره الشهرستاني من أن الأنصار اتفقوا على
تقديمهم سعد بن عبادة هو باطل باتفاق أهل المعرفة بالنقل ، والأحاديث الثابتة
بخلاف ذلك " ( 4 ) .
وعلى الجملة . . . فإن الرجل يعلم بأن لا إجماع ! ! بل المتخلفون من أهل
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 536 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 31 .
( 3 ) منهاج السنة 1 / 325 .
( 4 ) منهاج السنة 6 / 326 .