طول مرضه يأمر أبا بكر أن يصلي بالناس . . . " ( 1 ) .
وقال : " إن هذا كذب بإجماع علماء النقل ، فلم يكن في جيش أسامة لا أبو
بكر ولا عثمان ، وإنما قد قيل إنه كان فيه عمر . وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه استخلف أبا بكر على الصلاة حتى مات . . . فكيف يكون مع هذا قد أمره
أن يخرج في جيش أسامة ؟ " ( 2 ) .
وقال : " وأما قوله : إنه أمر أسامة رضي الله عنه على الجيش الذي فيهم أبو
بكر وعمر ، فمن الكذب الذي يعرفه من له أدنى معرفة بالحديث ، فإن أبا بكر لم
يكن في ذلك الجيش ، بل كان النبي يستخلفه في الصلاة . . . " ( 3 ) .
إذن ، إذا ثبت كونه في جيش أسامة ثبت كذب أن النبي استخلفه على
الصلاة . . . هذا معنى هذه الكلمات ، كما لا يخفى . . . فلننقل عبارة الحافظ ابن حجر
العسقلاني ، الصريحة في قيام الاتفاق على كون أبي بكر في هذا الجيش ، فإنه قال
في شرح البخاري ما نصه :
" كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم
بيومين . . . فبدأ برسول الله وجعه في اليوم الثالث ، فعقد لأسامة لواء بيده ، فأخذه
أسامة ، فدفعه إلى بريدة ، وعسكر بالجرب ، وكان ممن انتدب مع أسامة كبار
المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، وسعد ، وسعيد ،
وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم ، فتكلم في ذلك قوم . . . ثم اشتد برسول الله
وجعه فقال : أنفذوا بعث أسامة .
وقد روي ذلك عن : الواقدي ، وابن سعد ، وابن إسحاق ، وابن الجوزي ،
هامش
( 1 ) منهاج السنة 6 / 319 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 292 .
( 3 ) منهاج السنة 4 / 276 .