أقول :
كم بين من شك في خلافته * وبين من قيل إنه الله ؟ ( 1 )
ثم إن قولة عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة . . . ، أخرجها البخاري عن عمر ،
دالة على أن خلافة أبي بكر لم تكن مرضية عند القوم ، فلذا هدد عمر بقتل من عاد
إلى مثلها ! ! ومن هنا فقد اضطرب القوم في هذه الكلمة وحاولوا صرفها إلى غير
معناها . . .
وقبل ذلك كله : تأمير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسامة على أبي بكر ،
وأمره بخروجه معه ، ثم لعنه من تخلف ، وقد كان أبو بكر من جملة المتخلفين . . .
وهذه القضية كافية لعدم صلاحية الرجل للإمامة والخلافة . . .
وابن تيمية ملتفت إلى ذلك ، فلم يكن له مناص من تكذيبه مرة بعد
أخرى ، وتأكيده التكذيب بأن عدم كونه في جيش أسامة مما اتفق عليه أهل
العلم ، فيقول : " إن هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف
السيرة ، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أبا بكر
أو عثمان في جيش أسامة ، وإنما روي ذلك في عمر ، وكيف يرسل أبا بكر في جيش
أسامة وقد استخلفه يصلي بالمسلمين مدة مرضه ؟ " ( 2 ) .
وقال : " فأما تأمير أسامة عليه فمن الكذب المتفق على كذبه " ( 3 ) .
وقال : " هذا إنما يكذبه ويفتريه من هو من أجهل الناس بأحوال الرسول
والصحابة ، وأعظم الناس تعمدا للكذب ، وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) للشيخ نجم الدين القرافي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة 716 . الدرر الكامنة 2 / 396 .
( 2 ) منهاج السنة 5 / 486 .
( 3 ) منهاج السنة 5 / 491 .