الله ، فعمروا المشاهد وعطلوا المساجد مضاهاة للمشركين ، ومخالفة للمؤمنين . . .
وأيضا ، فقد علم بالنقل المتواتر بل علم بالاضطرار من دين الإسلام أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لأمته عمارة المساجد بالصلوات والاجتماع
للصلوات الخمس ، ولصلاة الجمعة والعيدين وغير ذلك ، وأنه لم يشرع لأمته أن
يبنوا على قبر نبي ولا رجل صالح ، لا من أهل البيت ولا غيرهم ، لا مسجدا ولا
مشهدا . . . " ( 1 ) .
وهنا تعرض لأهل السنة ، الذين يبنون المشاهد ويزورونها ، قال : " فإن
قيل : ما وصفت به الرافضة من الغلو والشرك والبدع موجود كثير منه في كثير من
المنتسبين إلى السنة ، فإن في كثير منهم غلوا في مشايخهم وإشراكا بهم وابتداعا
لعبادات غير مشروعة ، وكثير منهم يقصد قبر من يحسن الظن به إما ليسأله
حاجاته ، وإما ليسأل الله به حاجة ، وإما لظنه أن الدعاء عند قبره أجوب منه في
المساجد ، ومنهم من يفضل زيارة قبور شيوخهم على الحج ، ومنهم من يجد عند
قبر من يعظمه من الرقة والخشوع ما لا يجده في المساجد والبيوت ، وغير ذلك مما
يوجد في الشيعة . ويروون أحاديث مكذوبة من جنس أكاذيب الرافضة . . .
قيل : هذا كله مما نهى الله عنه ورسوله ، وكل ما نهى الله عنه ورسوله فهو
مذموم منهي عنه ، سواء كان فاعله منتسبا إلى السنة أو إلى التشيع " .
ثم لم يتمالك نفسه فأبدى غيظه وحقده على الشيعة فقال : " ولكن الأمور
المذمومة المخالفة للكتاب والسنة في هذا وغيره هي في الرافضة أكثر منها في أهل
السنة ، فما يوجد في أهل السنة من الشر ففي الرافضة أكثر منه ، وما يوجد في
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 474 - 479 .