وبعضهم مصانعة ، وبعضهم عقلا معاشيا ، ودل عليها دليل الشرع " .
وقال في شرح مسلم ، باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه :
" وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس
ويقول خيرا أو ينمي خيرا . قال القاضي : لا خلاف في جواز الكذب في هذه
الصور ، يعني فيما رواه مسلم من الكذب في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث
الرجل امرأته . واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو ؟ فقالت طائفة : هو
على إطلاقه ، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة ، وأن الكذب
المذموم ما فيه مضرة ، واحتجوا بقول إبراهيم ( بل فعله كبيرهم ) و ( إني
سقيم ) وقوله : " إنها أختي " وقول منادي يوسف ( أيتها العير إنكم
لسارقون ) قالوا : ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب
عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو ؟ " ( 1 ) .
فقد ظهر أن " التقية " لا تختص بما إذا كان الذي يخاف منه كافرا . . . وظهر
أن الشرع دل عليها ، وأن القوم إنما يكرهونها لكونها من معتقدات الشيعة ،
كسائر الأمور المشروعة التي تركها القوم بغضا وعنادا للشيعة .
الشفاعة
ولا ينكر ابن تيمية شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة يوم
القيامة ، إلا أن ظاهر عبارته أنها إنما تكون بعد دخول النار ، فيخرج بشفاعته
هامش
( 1 ) المنهاج بشرح صحيح مسلم 8 / 28 .