من أئمة المذاهب ردودا على ابن تيمية ، حتى أن بعض من كان من أصحابه انحرف
عنه وباعده لأجل ذلك ورد عليه ، وستعرف طرفا من ذلك في آخر هذه
( الدراسات ) .
وأما البناء على القبور ، فالشواهد العملية من المسلمين على جوازه كثيرة
جدا ، مما يدل على قيام السيرة القطعية منهم الكاشفة عن رضا الشارع ، ومن
ذلك ما جاء في كلام الحافظ الذهبي بترجمة العباس عم النبي : " ودفن بالبقيع
وعلى قبره اليوم قبة عظيمة من بناء خلفاء آل العباس " ( 1 ) .
وأما التوسل والاستغاثة والاستشفاع . . . فقد ألفوا في جواز ذلك كتبا
كثيرة ، ويكفينا هنا قول الذهبي - وكأنه يقصد التعريض بابن تيمية - : " فوالله ما
يحصل الانزعاج لمسلم والصياح وتقبيل الجدران وكثرة البكاء ، إلا وهو محب لله
ولرسوله ، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة والنار ، فزيارة قبره " ص " من
أفضل القرب . . . فشد الرحال إلى نبينا مستلزم لشد الرحل إلى مسجده ، وذلك
مشروع بلا نزاع ، إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده ، فليبدأ
بتحية المسجد ، ثم بتحية صاحب المسجد ، رزقنا الله وإياكم آمين " ( 2 ) .
وقوله بترجمة معروف الكرخي : " وعن إبراهيم الحربي قال : قبر معروف
الترياق المجرب .
يريد إجابة دعاء المضطر عنده ، لأن البقاع المباركة يستجاب عندها
الدعاء . . . " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 2 / 97 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 484 وانظر 5 / 358 - 359 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 9 / 343 .