والتابعين وكبار العلماء في مختلف القرون والأدوار شواهد عملية كثيرة على
استعمال التقية ، ومن تلك الموارد المشهورة إجابة كثير من أئمتهم في محنة خلق
القرآن تقية ( 1 ) . . .
ومن تلك الموارد ما ذكره ابن تيمية نفسه حيث قال :
" والرافضة . . . لما قاموا في دولة خدابندة - الذي صنف له هذا الرافضي
هذا الكتاب - فأرادوا إظهار مذهب الرافضة وإطفاء مذهب أهل السنة ، وعقدوا
ألوية الفتنة ، وأطلقوا عنان البدعة ، وأظهروا من الشر والفساد ما لا يعلمه إلا
رب العباد ، كان مما احتالوا به أن استفتوا بعض المنتسبين إلى السنة في ذكر الخلفاء
في الخطبة هل يجب ؟ فأفتى من أفتى بأنه لا يجب ، إما جهلا بمقصودهم وإما خوفا
منهم وتقية لهم .
وهؤلاء إنما كان مقصودهم منع ذكر الخلفاء ، ثم عوضوا عن ذلك بذكر علي
والأحد عشر الذين يزعمون أنهم المعصومون .
فالمفتي إذا علم أن مقصود المستفتي له أن يترك ذكر الخلفاء وأن يذكر
الاثني عشر ، وينادي ب " حي على خير العمل " ليبطل الأذان المنقول بالتواتر
من عهد النبي . . . لم يحل للمفتي أن يفتي بما يجر إلى هذه المفاسد " ( 2 ) .
أقول :
قال النووي في ( شرح الأربعين ) :
" لا مبالاة بإثبات التقية وجوازها ، وإنما تكره عامة الناس لفظها ، لكونها
من معتقدات الشيعة ، وإلا فالعالم مجبول على استعمالها ، وبعضهم يسميها مداراة ،
هامش
( 1 ) أنظر مثلا : سير أعلام النبلاء 10 / 230 ، 482 ، 573 و 11 / 57 ، 80 ، 87 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 165 - 166 .