البيت - مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق - من
كان ينكر الرؤية أو يقول بخلق القرآن ، أو ينكر القدر ، أو يقول بالنص على علي ،
أو بعصمة الأئمة الاثني عشر ، أو يسب أبا بكر وعمر .
والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة ، وكانت مما يعتمد
عليه أهل السنة " ( 1 ) .
أقول :
قد بحث علماؤنا في محله المسألة بالتفصيل ، وأقاموا الأدلة القويمة من نفس
القرآن الكريم على حدوثه - وكذلك بعض علماء أهل السنة - كالآيات الكثيرة
التي وصف فيها القرآن ب " الوحي " و " الحديث " و " الحكاية " و " الكلمات "
و " الكتاب " و " القصص " ونحو ذلك .
إنما المهم نسبة القول بقدمه - كذبا - إلى أهل البيت ، فإنهم براء من ذلك ،
وكتاب نهج البلاغة أصدق شاهد ، فمن كلام أمير المؤمنين المروي فيه في وصف
القرآن : " جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجا لطرق
الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ،
وهدى لمن اءتم به ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج
به ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ،
وحكما لمن قضى " ( 2 ) .
ففي كلامه أوصاف عديدة تدل على حدوثه ، لا سيما قوله : " وحديثا لمن
روى " و " الحديث " ضد " القديم " .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 367 - 369 .
( 2 ) نهج البلاغة 315 / 198 .