العلامة حق ، وكان عليه الاعتراف بذلك بصراحة .
وثالثا : ظاهر كلامه هنا أن هذا القول بدعة ، بل لقد نص على كونه بدعة في
مكان آخر ( 1 ) .
ورابعا : لقد حاول التفريق بين قول القائلين : " كلام الله قديم " " والقرآن
الكريم " وبين القول بأن " كلام الله غير مخلوق " و " القرآن غير مخلوق " بعد
اعترافه بأن القائلين بقدم القرآن هم " بعض المتأخرين من أصحاب مالك
والشافعي وأحمد ، ويقوله ابن سالم وأصحابه ، وطائفة من أهل الكلام والحديث "
لكنه يقول : " فليس في هؤلاء أحد من السلف ، وإن كان الشهرستاني ذكر في
نهاية الإقدام أن هذا قول السلف والحنابلة " ( 2 ) .
فإن كان صادقا في نسبة ما ذكر إلى أحمد فقد ، فهم هو وحده ما لم يفهمه
أصحابه ولا أصحاب الشافعي ومالك وسائر العلماء والمحققين !
لكن أحدا لا يصدقه فيما يقول ويفهم دونهم . . . وحينئذ كيف يصدق قوله في
معتقد أئمة أهل البيت وأتباعهم حين يقول - في الرد على كلام العلامة - : " أكثر أئمة
الشيعة يقولون : القرآن غير مخلوق ، وهو الثابت عن أئمة أهل البيت " ( 3 ) .
" وأما الشيعة فمتنازعون في هذه المسألة ، وقدماؤهم كانوا يقولون : القرآن
غير مخلوق ، كما يقوله أهل السنة والحديث ، وهذا القول هو المعروف عن أهل
البيت ، كعلي بن أبي طالب وغيره مثل أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق
وغيرهم . . .
ولكن الإمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم ، فليس في أئمة أهل
هامش
( 1 ) منهاج السنة 5 / 421 .
( 2 ) منهاج السنة 5 / 420 .
( 3 ) منهاج السنة 3 / 353 .