وسلم ( 1 ) .
ثم ذكر مشكلة القائلين منهم " بأن الله يرى بلا مقابلة " مع قولهم بأن " الله
ليس فوق العالم " قال : " فلما كانوا مثبتين للرؤية نافين للعلو احتاجوا إلى الجمع
بين هاتين المسألتين " .
ثم قال : " وهذا قول طائفة من الكلابية والأشعرية ليس هو قول كلهم ، بل
ولا قول أئمتهم ، بل أئمة القوم يقولون : إن الله بذاته فوق العرش " .
ثم جعل - بعد تجويز أن يكون بعض أهل السنة المثبتين للرؤية قد أخطأوا
في بعض أحكامها ، وإن ذلك لم يكن قدحا في مذهب أهل السنة والجماعة - يلف
ويدور ، لعله يوجه الرأي الذي ينتهي إلى التناقض . . .
إلا أنه رجع عما ذكره للجمع بين المسألتين ورفع التناقض ، فقال للعلامة :
" وإن لم يمكن لزم خطؤنا في إحدى المسألتين . . . وأنتم نفيتم الرؤية ونفيتم العلو
والمباينة ، فكان قولكم أبعد عن المعقول والمنقول من قولنا ، وقولنا أقرب من
قولكم . وإن كان في قولنا تناقض فالتناقض في قولكم أكثر ، ومخالفتكم لنصوص
الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أظهر ، وهذا بين " ( 2 ) .
أقول :
ولم يكتف بنسبة القول بالرؤية إلى الكتاب والسنة وإجماع السلف ، وأن
الإمامية مخالفة لكل ذلك ، بل نسب ذلك إلى أئمة أهل البيت ، وأن الإمامية تخالف
الأئمة أيضا ( 3 ) وسنذكر عبارته هذه .
وبالجملة ، فمن نظر في كلامه في المسألة بتدبر يستنتج أنه يريد الرد على
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 316 ، 3 / 341 .
( 2 ) منهاج السنة 3 / 342 - 344 .
( 3 ) منهاج السنة 2 / 368 .