أن يكون بالشرع وإما أن يكون بالعقل ، أما الشرع : فليس فيه ذكر هذه الأسماء
في حق الله لا بنفي ولا إثبات ، ولم ينطق أحد من سلف الأمة وأئمتها في حق الله
تعالى بذلك لا نفيا ولا إثباتا . . " ( 1 ) .
ويقول في نفس الأمر في فتاويه : " . . وإن أردت بهذه الألفاظ ( أراد قول
القائل : أنه مقدس عن التجزي والتبعيض والتعدد والتركيب والتأليف ) أنه لا
يتميز منه شئ من شئ ، فهذا باطل باتفاق العقلاء ، وهو لازم لمن نفاه لزوما لا
محيد عنه . . " ( 2 ) .
وعدم تمييز شئ من شئ . . قد وضح ابن تيمية مراده منه . . في نفس
الكتاب :
" . . وإنما مرادهم بذلك ، أنه لا يشهد ولا يرى منه شئ دون شئ . . ولا
يدرك منه شئ دون شئ ، ولا يعلم منه شئ دون شئ ، بحيث أنه ليس في نفسه
حقيقة عندهم قائمة بنفسها يمكنه أن يشير منها إلى شئ دون شئ ، أو يرى عباده
منها شئ دون شئ ، بحيث إذا تجلى لعباده يريهم من نفسه المقدسة ما شاء " . . إلى
أن قال : " . . فهذا ونحوه هو المراد عندهم بكونه لا ينقسم ، ويسمون ذلك نفي
التجسيم ، إذ كل ما ثبت له ذلك كان جسما منقسما مركبا ، والباري منزه عندهم
عن هذه المعاني . . " ( 3 ) .
فهو هنا يتهكم ويستنكر نفيهم التبعيض والتجزي . . الخ . . وأنهم يسمون
ذلك نفي التجسيم . ثم بين في جرأة عجيبة ما هو ملئ بالتبعيض والتقسيم في حق
الله تعالى . . . وما لم نورده أشنع مما أوردناه . . . مما يدعنا نتساءل : . . ما هي الجسمية
هامش
( 1 ) هامش منهاج السنة 1 / 143 .
( 2 ) الفتاوي 5 / 193 .
( 3 ) الفتاوى : 5 / 203 .