ويرتفع ويهبط إذا شاء ، ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء ، لأن ذلك إمارة
ما بين الحي والميت ، لأن كل متحرك لا محالة حي وكل ميت غير متحرك لا محالة ،
ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب
العزة إذ فسر نزوله مشروطا منصوصا ، ووقت له وقتا موضوحا ، لم يدع لك ولا
لأصحابك فيه لبسا . . " ( 1 ) .
ويؤكد ذلك فيقول " . . وكلام أهل الحديث والسنة في هذا الأصل كثير
جدا ، وأما الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل فكثيرة جدا " ( 2 ) .
وابن تيمية لا يكتفي بأن يثبت الحركة فقط ، بل يعتبر نفيها من ابتداع
الجهمية . . يقول في فتاويه : " . . فهذا لا يصح إلا بما ابتدعته الجهمية من قولهم : لا
يتحرك ولا تحل به الحوادث . وبذلك نفوا أن يكون استوى على العرش بعد أن لم
يكن مستويا . وأن سيجئ يوم القيامة ، وغير ذلك . . " ( 3 ) .
وللرد على ابن تيمية فيما زعمه . . ننقل أولا بعض أقوال العلماء في مسألة
النزول :
يقول الفخر الرازي : " . . الثالث : أنه تعالى حكى عن الخليل عليه السلام
أنه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله ( لا أحب الآفلين ) ولا معنى
للأفول إلا الغيبة والحضور ، فمن جوز الغيبة والحضور على الإله تعالى ، فقد طعن
في دليل الخليل وكذب الله تعالى في تصديق الخليل في ذلك حيث قال ( وتلك
حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الأصفهانية : 34 .
( 2 ) المصدر : 36 .
( 3 ) الفتاوى : 5 / 105 .
( 4 ) أساس التقديس : 103 .