صنم . . وإن كل جسم فهو مخلوق . . وعبادة المخلوق كفر وعبادة الصنم كفر لأنه
مخلوق . . لأنه جسم . . فمن عبدا جسما فهو كافر بإجماع الأئمة ، السلف منهم
والخلف " ( 1 ) .
وابن تيمية حين يهاجم نفاة الجسم ونفاة التركيب . . يصفهم بأشنع وأقبح
الصفات . . ويسمى أقوالهم في فتاويه أنها من أعظم أصول الشرك والإلحاد ،
وأنهم أفسدوا بها التوحيد . . وهم أضر على الأمة من الخوارج المارقين الذين
يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان . . . ( 2 )
ولكن لندع ذلك حتى لا يطول البحث . . ولنقرأ كلامه في قضية التركيب :
يقول في ( بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ) : " . . وأما قولك
ليس مركبا . . فإن أردت به أنه سبحانه ركبه مركب وكان مفرقا فتركب وأنه يمكن
تفرقه وانفصاله ، فالله تعالى منزه عن ذلك " .
فمن هذا النص نرى أن ما ينفيه من التركيب بالنسبة لله تعالى ليس ذات
التركيب . . بل ما ينفيه هو أن يركبه مركب ، أو أن يكون مفرقا فتركب . . . وما
سوى ذلك فإنه لا يجوز عند ابن تيمية نفيه . . ولنرجع لبقية نصه . . يقول :
" . . وإن أردت أنه موصوف بالصفات مباين للمخلوقات ، فهذا المعنى حق
ولا يجوز رده لأجل تسميتك له مركبا . . فهذا ونحوه مما يجاب به . وإذا قدر أن
المعارض أصر على تسمية المعاني الصحيحة التي ينفيها بألفاظه الاصطلاحية
المحدثة ، مثل أن يدعي أن ثبوت الصفات ومباينة المخلوقات يستحق أن يسمى في
اللغة تجسيما وتركيبا ونحو ذلك ، قيل له : هب أنه سمي بهذا الاسم . . فنفيك له : إما
هامش
( 1 ) إلجام العوام : 6 - 7 .
( 2 ) الفتاوى 5 / 193 - 194 .