العمل . . فجعلها جارحة من الجوارح . . فهو على هذا يثبت آلة كمال وينفي آلة
نقص . . لذلك قال بعد ذلك " . . وهو سبحانه منزه عن الصاحبة والولد وعن آلات
ذلك وأسبابه " ( 1 ) وهو هنا لا يدري أن التعبير بالآلة تجسيم ونقص ومحال . . .
والتعبير بلفظ الآلة إنما هو من ابتداع ابن تيمية . وإذا كان هذا شأن هذا الرجل في
الفهم . . فلا عجب أن يترك من معاني الصمد ( المقصود في الحوائج ) - وهو المروي
عن أبي وابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهم - . . ويؤثر المعنى الذي ينضح
بالتجسيم من قوله ( الصمد الذي لا جوف له ) .
وهنا ننقل كلام الكوثري في الرد على النونية :
" . . قال ابن تيمية في التأسيس في رد أساس التقديس - المحفوظ في ظاهرية
دمشق في ضمن المجلد رقم 25 من الكواكب الدراري - وهذا الكتاب مخبأة ووكر
لكتبهم في التجسيم ، وقد بينت ذلك فيما علقته على المصعد الأحمد ص 31 : " . . فمن
المعلوم أن الكتاب والسنة والإجماع لم ينطق بأن الأجسام كلها محدثة ، وأن الله
ليس بجسم ولا جوهر ولا متحيز ولا في جهة ولا يشار إليه بحس ولا يتميز منه
شئ من شئ ، وعبرتم عن ذلك بأنه تعالى ليس بمنقسم ولا مركب وأنه لا حد له
ولا غاية . تريدون بذلك أنه يمتنع عليه أن يكون له حد وقدر ، أو يكون له قدر لا
يتناهى ، فكيف ساغ هذا النفي بلا كتاب ولا سنة .
وفي ذلك عبر للمعتبر . . وهل يتصور لمارق أن يكون أصرح من هذا بين
قوم مسلمين . . . " ( 2 ) .
ويقول الغزالي : " فإن خطر بباله أن الله جسم مركب من أعضاء فهو عابد
هامش
( 1 ) الرسالة التدمرية : 92 - 93 .
( 2 ) الرد على النونية : 40 .