" . . اللفظ الذي في البخاري ( فينادى بصوت ) وهذا محتمل لأن تكون
الدال مفتوحة والفعل لم يسم فاعله ، وأن تكون مكسورة فيكون المنادي هو الله .
فنقله عن البخاري نداء الله ليس بصحيح ( قال ابن القيم : وأذكر حديثا في صحيح
محمد ذاك البخاري ، فيه نداء الله يوم معادنا بالصوت ) والعدالة في النقل أن ينقل
المحتمل محتملا . وإذا ثبت أن الدال مكسورة فلم يقول إن الصوت منه ؟ فقد يكون
من بعض ملائكته أو من يشاء الله . . " ( 1 ) .
. . هذا ، وقد سبق نقل ما قاله ابن القيم بتأويل ( القرب ) في قوله تعالى
( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) وترجيحه القول بأن المراد قرب ملائكته
منه ، سواء سمى ذلك تأويلا أم لم يسمه .
وأما ما ذكره من حديث : أن الله تعالى كلم موسى بصوت يشبه الصواعق ،
فهو حديث موضوع . . ذكره ابن الجوزي في الموضوعات . . وعلق عليه بقوله :
وليس به لبس بصحيح . . والفضل متروك . نقل ذلك عنه السيوطي في كتابه :
اللآلئ المصنوعة ( 2 ) .
وقد ذكر القاضي الباقلاني البصري المتوفى سنة 403 في كتابه ( الإنصاف )
فيضا من الأدلة على تنزيه الله عن الحرف والصوت . . ونقل من ذلك قول الإمام
أمير المؤمنين عليه السلام : " إن الله كلم موسى عليه السلام بلا جوارح ولا
أدوات ولا حروف ولا شفة ولا لهوات ، سبحانه عن تكيف الصفات " .
وقال في ص 91 من ( الإنصاف ) :
" . . وأيضا : فإن الحروف تحتاج إلى مخارج ، فحرف الشفة غير حرف
هامش
( 1 ) المصدر : 64 .
( 2 ) اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1 / 12 .