جواب آخر : وهو أن كل ما أضيف إلى الله تعالى لا يجب أن يكون صفة
له ، فمن زعم هذا فقد كفر وأشرك لا محالة ، لأن الخبر قد جاء بقول الله تعالى : يا
ابن آدم مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني ، عطشت فلم تسقني ، عريت فلم
تكسني . فأضاف هذه الأشياء إليه في الخبر ، ومن زعم أنه يجوع ويعطش ويمرض
ويعرى فقد كفر وأشرك لا محالة . وكذلك قال تعالى ( يوم ننفخ في الصور )
على قراءة من قرأ بالنون والنافخ إسرافيل . . وقال تعالى ( إن الذين يؤذون
الله ) فأضاف الأذية إليه . ومن زعم أن الأذية من صفته فقد كفر لا محالة " ( 1 ) .
وأما ما رواه ابن تيمية عن ابن مسعود : إذا تكلم الله بالوحي سمع له صوت
كجر السلسلة على الصفوان . . فإنه مع وقفه يجاب عنه بأجوبة :
أولها : . . أنه قد روى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله أنه قال : إذا
تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان . .
وفي رواية : سمع أهل السماء للسماء صلصلة . .
ثانيها : . . روى مسلم عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة شديدة من
خوف الله تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا سجدا ، وأول من
يرفع رأسه جبريل عليه السلام ، فيتكلم الله من وحيه بما أراد ، فينتهي به جبريل
عليه السلام على الملائكة كلما مر بسماء سأل أهلها ماذا قال ربنا ؟ فيقول جبريل :
الحق وهو العلي الكبير . فثبت أن ما سمعوا هو صوت رجفة السماوات لا كلام الله
تعالى . . ولذا سألوا جبريل عليه السلام ، ماذا قال ربنا ؟ فدل على أنهم لم يسمعوا
كلامه . . لأنهم لو سمعوا كما سمع جبريل لفهموا كما فهم .
هامش
( 1 ) الإنصاف : 114 .