- لغات لا كلغاتنا .
وقول ابن تيمية بأنه ( يقدر أن يتكلم بكلام أقوى ) إثبات للتفاوت بين
كلام الله تعالى ، بل هو إثبات للنقص ( تعالى الله عن ذلك ) ، لأن ما تكلم به يعتبر
ناقصا بالنسبة للأقوى الذي لم يتكلم به سبحانه وتعالى .
وابن تيمية حينما أثبت التفاوت بين كلام الله تعالى لم يقتصر على إثبات
التفاوت في قوة الألسن باعتبار اللغات كما فسره أولا ، بل أردف ذلك بإثبات
التفاوت في الصوت فقال : " وكان يمكنه أن يتكلم بأقوى من ذلك الصوت وبدون
ذلك الصوت " . . فقد أثبت صوتا يرتفع وينخفض ويقوى ويقل عن ذي قبل .
فهل هناك معنى أن يقال بجانب ذلك هو صوت لا كأصواتنا ؟
ثم إن هذا النص يحمل معه دليل فساد نقله وبطلانه . . إذ كيف تكون
الصواعق في أحلى حلاوة تسمع . . . والقرآن الكريم يتحدث عن الصواعق بخلاف
ذلك ، قال تعالى ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) . وقال تعالى
( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) وقال تعالى
( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) . . وغير ذلك .
ومن دلائل ابن تيمية ما ذكره بقوله :
" . . من المعلوم أن العجز عن النطق والفعل صفة نقص ، فالنطق والقدرة
صفة كمال " ( 1 ) .
نقول : لقد زعمت أنك سلفي تصف الله بما وصف به نفسه ، من غير تحريف
ولا تعطيل ولا تشبيه . . وبما ورد في الكتاب والسنة . . فقل لنا - يا ابن تيمية - أين
ورد لفظ " النطق " وصفا لله تعالى ؟
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الأصفهانية : 64 .