إن الذي ورد به الوصف أنه تعالى قال ( وكلم الله موسى تكليما ) فلم لم
تلتزم ما ألزمت نفسك به ؟ أليس هذا مناقضا لمنهجك الذي تدعيه لنفسك ؟ .
فضلا عن مخالفتك للسلف باختراعك لهذا اللفظ الذي فيه من الاستلزامات
الباطلة المستحيلة على الله تعالى !
وأما عما استدل به ابن تيمية من نصوص . . . فقد نقل الكوثري عن أبي
بكر ابن العربي في العارضة ما يلي :
" . . لا يحل لمسلم أن يعتقد أن كلام الله صوت وحرف ، لا من طريق العقل
ولا من طريق الشرع ، فأما طريق العقل فلأن الصوت والحرف مخلوقان
محصوران ، وكلام الله يجل عن ذلك كله . وأما طريق الشرع فلأنه لم يرد في كلام
الله صوت وحرف من طريق صحيحة . . ولهذا لم نجد طريقا صحيحة لحديث ابن
أنيس وابن مسعود " .
. . وأنت تعلم مبلغ استبحار ابن العربي في الحديث في نظرهم ، وجزء
( الصوت ) للحافظ أبي الحسن المقدسي لا يدع أي متمسك في الروايات في هذا
الصدد لهؤلاء الزائغين ، ومن رأى نصوص فتاوى العز بن عبد السلام وابن
الحاجب الحصيري والعلم السخاوي ومن قبلهم ومن بعدهم من أهل التحقيق -
كما هو مدون في نجم المهتدي ودفع الشبه وغيرهما - يعلم مبلغ الخطورة في دعوى
أن كلام الله حرف وصوت . ولا تصح نسبة الصوت إلى الله تعالى إلا نسبة ملك
وخلق . لكن هؤلاء رغم تضافر البراهين ضدهم ، ودثور الآثار التي يريدون
البناء عليها ، يعاندون الحق ، ويظنون أن كلام الله من قبيل كلام البشر الذي هو
كيفية إهتزازية تحصل للهواء من ضغطه باللهاة واللسان ، تعالى الله عن ذلك .
ويدور أمرهم بين التشبيه بالصنم أو التشبيه بابن آدم . . أولئك كالأنعام بل هم
أضل . يقول الكوثري :
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 134
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٤