" . . بل من قال إن كلام معبوده حرف وصوت قائمان به فهو الذي نحت
عجلا جسدا له خوار ، يحمل أشياعه على تعبده " ( 1 ) .
ويقول : " إن كان يريد حديث جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس :
ويحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب . . "
الحديث . . فهو حديث ضعيف علقه البخاري بقوله : ويذكر عن جابر ، دلالة على
أنه ليس من شروطه ، ومداره عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهو ضعيف
باتفاق ، وقد انفرد عنه القاسم بن عبد الواحد وعنه قالوا : إنه ممن لا يحتج به .
وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء في تبيين وجوه الضعف في الحديث المذكور .
وأما إن كان يريد حديث أبي سعيد الخدري : يقول يا آدم يقول لبيك
وسعديك فينادى بصوت إن الله يأمرك . . الحديث . فلفظ ( ينادى ) فيه على صيغة
المفعول جزما بدليل ( إن الله يأمرك ) ولو كان على صيغة الفاعل لكان إني آمرك ،
كما لا يخفى . على أن لفظ ( بصوت ) انفرد به حفص بن غياث ، وخالفه وكيع
وجرير وغيرهما فلم يذكروا الصوت ، وسئل أحمد عن حفص هذا فقال : كان
يخلط في حديثه كما ذكره ابن الجوزي . فأين حجة الناظم في مثله ؟
على أن الناظم نفسه خرج في حادي الأرواح وفي هامشه أعلام الموقعين
( 2 - 97 ) عن الدارقطني من حديث أبي موسى : يبعث الله يوم القيامة مناديا
بصوت يسمعه أولهم وآخرهم . . . الحديث . وهذا يعين أن الإسناد مجازي على
تقدير ثبوت الحديثين . . فظهر بذلك أن الناظم متمسك في ذلك بالسراب " ( 2 ) .
ويقول تقي الدين السبكي :
هامش
( 1 ) الرد على النونية : 172 .
( 2 ) الرد على النونية : 63 .