الشئ الذي يمكن حصوله في الحيز والجهة مستحيل عقلا حصوله لا مختصا بالجهة ،
فثبت أنه تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير . وإنما
قلنا إن ذلك محال لوجوه :
( الأول ) أن المفتقر في وجوده إلى الغير يكون بحيث يلزم من عدم ذلك
الغير عدمه ، وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته ، وذلك في حق واجب الوجود
لذاته محال . . .
( الثاني ) أن المسمى بالحيز والجهة أمر متركب من الأجزاء والأبعاض ، لما
بينا أنه يمكن تقديره بالذراع والشبر ، ويمكن وصفه بالزائد والناقص ، وكل ما
كان كذلك كان مفتقرا إلى غيره ، والمفتقر إلى غيره ممكن لذاته ، فالشئ المسمى
بالحيز والجهة ممكن لذاته ، فلو كان الله تعالى مفتقرا إليه لكان مفتقرا إلى الممكن ،
والمفتقر إلى غيره ممكن لذاته ، فالشئ المسمى بالحيز والجهة ممكن لذاته ، فلو كان
الله تعالى مفتقرا إليه لكان مفتقرا إلى الممكن ، والمفتقر إلى الممكن أولى أن يكون
ممكنا لذاته ، فالواجب لذاته ممكن لذاته وهو محال . . .
( الثالث ) لو كان الباري تعالى أزلا وأبدا مختصا بالحيز والجهة لكان الحيز
والجهة موجودا في الأزل ، فيلزم إثبات قديم غير الله تعالى ، وذلك محال بإجماع
المسلمين . . .
. . . فثبت بهذه الوجوه أنه لو كان في الحيز والجهة يلزم هذه المحذورات ،
فيلزم امتناع كونه تعالى في الحيز والجهة . . " ( 1 ) .
وقد ساق الرازي أدلة كثيرة عقلية وشرعية على استحالة التحيز والجهة
على الله تعالى . . ورد على شبهات الكرامية الذين سبقوا ابن تيمية . . وقد اقتبس
هامش
( 1 ) أساس التقديس : 59 - 60 .