ابن تيمية من آرائهم وشبهاتهم الكثير جدا ، ونسبها مؤيدوه إليه ثم أضفوا عليه
صفة الجامع للمعقول والمنقول .
ويقول القرطبي في قوله تعالى ( يخافون ربهم من فوقهم ) : " أي عقاب
ربهم وعذابه ، لأن العذاب المهلك إنما ينزل من السماء ، وقيل : المعنى : يخافون
قدرة ربهم التي هي فوق قدرتهم ، ففي الكلام حذف . وقيل : معنى ( يخافون
ربهم من فوقهم ) يعني الملائكة يخافون ربهم ، وهي من فوق ما في الأرض من
دابة ومع ذلك يخافون ، فلأن يخاف من دونهم أولى . دليل هذا القول قوله تعالى :
( ويفعلون ما يؤمرون ) يعني الملائكة " ( 1 ) .
وقال تقي الدين السبكي في الرد على ابن القيم في نونيته ، وسبه طوائف
العلماء بأنهم ملاحدة وزنادقة ، وأنهم أتباع فرعون وهامان وجنكزخان :
" . . وهو يزعم بكذبه أنه متمسك بالقرآن . وأين قال الله في القرآن إنه فوق
السماء ؟ وأين قال إنه بائن من خلقه ؟ وأين قال إنه فوق العرش بهذا اللفظ ؟
وأين قال إن القدمين فوق الكرسي ؟ وأين قال إنه يسمع خلقه ويراهم من فوق ؟
وأين قال إن محمدا قاعد معه على العرش ؟ . . . إلى بقية ما ذكره جميعه . والمتبع
للقرآن لا يغيره ولا يغير لفظه . . بل يتمسك به من غير زيادة ولا نقصان ، وكذا
الأحاديث الصحيحة يقف عند ألفاظها ولا يزيد في معناها ولا ينقص .
وهكذا أكثر ما ذكره لم يجئ لفظه في قرآن ولا سنة ، بل هو زيادة من عنده
قد كذب فيها على الله وعلى رسوله وفهمها على خلاف الحق ، ونسب إلى علماء
المسلمين البرئاء من السوء كل قبيح ، وجعل ذلك طريقا للخروج من الدين
والانسلاخ من الإيمان وانتهاك الحرام وعدم اعتقاد شئ .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 10 / 113 .