الذي يجعل الملوك عليه أقدامهم " و " موضع القدمين " ونحو ذلك ، قال الطبري :
" وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن
أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير عنه أنه قال : هو علمه ، وذلك لدلالة قوله تعالى
ذكره ( ولا يؤده حفظهما ) على أن ذلك كذلك ، فأخبر أنه لا يؤده حفظ ما علم
وأحاط به مما في السماوات والأرض ، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في
دعائهم ( ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ) فأخبره تعالى ذكره أن علمه وسع
كل شئ ، فكذلك قوله ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) وأصل الكرسي :
العلم ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم : مكتوب : كراسة . . . " ( 1 ) .
وعن ابن عباس : " إنه سئل عن قوله عز وجل ( يوم يكشف عن ساق )
قال : إذا خفي عليكم شئ من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب ، أما
سمعتم قول الشاعر :
اصبر عناق إنه ترياق * قد سن قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا عن ساق
قال ابن عباس : هذا يوم كرب وشدة " ( 2 ) .
وقال الحافظ ابن حجر : " ولا يلزم عن كون جهتي العلو والسفل محالا على
الله أن لا يوصف بالعلو ، لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى ، والمستحيل كون ذلك
من جهة الحس ، ولذلك ورد في صفته : العالي والعلي والمتعالي ، ولم يرد ضد ذلك ،
وإن كان قد أحاط بكل شئ علما جل وعز " ( 3 ) .
هذا ، ثم إنه أجاب بزعمه عن قول العلامة " ولم يعلموا أن كل ما هو في
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 / 8 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 2 / 499 - 500 وصححه ووافقه الذهبي .
( 3 ) فتح الباري 6 / 102 ، كتاب الجهاد ، باب التكبير إذا علا شرفا .