جهة فوق فهو محدث ومحتاج إلى تلك الجهة " فقال :
" فمن فهم عن الكرامية وغيرهم من طوائف الإثبات أنهم يقولون : إن الله
محتاج إلى العرش فقد افترى عليهم " ثم قال : " وإذا كان الله فوق العرش لم يجب
أن يكون محتاجا إليه ، فإن الله قد خلق العالم بعضه فوق بعض ، ولم يجعل عاليه
محتاجا إلى سافله ، فالهواء فوق الأرض وليس محتاجا إليها ، وكذلك السحاب
فوقها وليس محتاجا إليها ، وكذلك السماوات فوق السحاب والهواء والأرض
وليست محتاجة إلى ذلك ، والعرش فوق السماوات والأرض وليس محتاجا إلى
ذلك ، فكيف يكون العلي الأعلى خالق كل شئ محتاجا إلى مخلوقاته لكونه فوقها
عاليا عليها " ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه من الدلالة على الجهة ، حيث أبدل لفظ " على العرش "
بلفظ " فوق العرش " من قياس الخالق على المخلوق ، وهو باطل . . . لكن " الجهة "
بالمعنى اللغوي المعروف تستلزم أمورا مستحيلة على الله ، لذلك شرع في محاولة
يائسة يتنحل المعاذير ، وفي مغالطة فاشلة يتكلف الأقاويل ، فيقول : " وقد قدمنا
أن لفظ " الجهة " يراد به أمر موجود وأمر معدوم ، فمن قال إنه فوق العالم كله لم
يقل إنه في جهة موجودة إلا أن يراد بالجهة العرش ، ويراد بكونه فيها أنه
عليها . . . " ( 2 ) .
لكن " الجهة منها أمر وجودي ومنها أمر عدمي " لم يرد عن السلف ولا
عن غيرهم ، وقد قرر هو أن " إطلاق لفظ الجهة نفيا وإثباتا بدعة " ! !
ولو سلمنا جدلا كون " الجهة " كما ذكر ، فالذي أثبته كونها أمرا وجوديا ،
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 263 .
( 2 ) منهاج السنة 1 / 264 .