" فإذا قالوا لنا : فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به !
قلنا : ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة ؟ ونصوص والقرآن والسنة
تتضمن ذلك مع صريح العقل ، وهو قول لازم لجميع الطوائف ، ومن أنكره فلم
يعرف لوازمه وملزوماته ، ولفظ الحوادث مجمل . . فقد يراد به الأعراض
والنقائص والله منزه عن ذلك ، ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه ، من كلامه
وأفعاله ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة " ( 1 ) .
ويقول في فتاويه :
" وقد ظن من ذكر من هؤلاء كأبي يعلى وأبي الحسن ابن الزاغوني أن
الأمة قاطبة اتفقت على أنه لا تقوم به الحوادث ، وجعلوا ذلك الأصل الذي
اعتمدوه ، وهذا مبلغهم من العلم .
وهذا الإجماع نظير غيره من الإجماعات الباطلة المدعاة في الكلام ونحوه
وما أكثرها ، فمن تدبرها وجد عامة المقالات الفاسدة يبنونها على مقدمات لا
تثبت إلا بإجماع مدعى أو قياس ، وكلاهما على التحقيق يكون باطلا . ثم من
العجب أن بعض متكلمة أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم يدعون مثل
هذا الإجماع ، بل عن إمامهم وغيره من الأئمة " ( 2 ) .
هذا ، وقد استدل لما ذهب إليه في منهاج السنة ( 3 ) بما هذا ملخصه كما ذكر
أحد أتباعه بقوله : " هل يجوز ابن تيمية قيام الحوادث بذاته تعالى ؟ الجواب : إن
ابن تيمية لا يرى من ذلك مانعا ، لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ، بل يرى
أن العقل والنقل متضافران على وجوب قيام الأمور الاختيارية به تعالى ، وأما
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 224 .
( 2 ) الفتاوى الكبرى 5 / 104 - 105 .
( 3 ) منهاج السنة 1 / 118 - 119 .