ثم فصل الكلام في جهاز الحكم : الولاة والوزراء والقضاة ، فوضع أسس
الحكم العادل التقدمي الواعي .
وتكلم بعد ذلك على الزراع والتجار والصناع والفقراء ، فبين حقوقهم على
الحاكم من توفير المجالات لهم ، وإعداد أحسن الفرص لنجاحهم في أعمالهم .
ثم تحدث عن حالة البلاد العمرانية فأفاض في الحديث وبين خطورة هذه
الناحية في أمن الرعية ورفاهها واطراد تقدمها .
في هذا العهد نظر الإمام عليه السلام إلى المجتمع كله بما فيه من طوائف وطبقات ،
وبين فيه حقوق هذا المجتمع كلها ، ولا نرى ما يدعونا إلى تفصيل الكلام في ذلك
هنا بعد أن تبين من خلال حديثنا عن الطبقات الاجتماعية ، لأنه حينما تحدث عن
الطبقات لم يتناولها على نحو تجريدي ، وإنما تناولها بالحديث باعتبار ما لها من
حقوق ، وقد قدمنا ملاحظة بين يدي ذلك الحديث قلنا فيها :
( . . لم يفرغ آراءه الاجتماعية كلها في قالب علمي مجرد ، وإنما قدم بعضها
مفرغا في التجربة العملية التي قام بها ، ولا يسلبها قيمتها ، كحقيقة موضوعية ،
أنها مفرغة في قالب تجريبي اجتماعي يسبغ عليها بدل جمود الحقيقة العلمية المجردة ،
حيوية وحركية تنشأن من حيوية الجماعات وحركتيها ) .
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٣٩