وقال عليه السلام مخاطبا أصحابه في صفين ( 1 ) :
( . وإن من أسخف ( 2 ) حالات الولاة عند
صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع
أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال
في ظنكم اني أحب الاطراء واستماع الثناء ،
ولست - بحمد الله - كذلك ولو كنت أحب
أن يقال ذلك ، لتركته انحطاطا لله سبحانه عن
تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء وربما
استحلى الناس الثناء بعد البلاء ( 3 ) فلا تثنوا علي
بجميل بلاء لاخراجي نفسي إلى الله واليكم من
التقية ( 4 ) في حقوق لم أفرغ بعد من أدائها ،
وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم
به الجبابرة ولا تتحفظوا في بما يتحفظ به عند
أهل البادرة ( 5 ) ، ولا تخالطوني بالمصانعة ) ( 6 ) - ( 7 ) .
عهد الأشتر .
هامش
( 1 ) صفين كسجين - موقع عده الجغرافيون من بلاد الجزيرة ( ما بين الفرات ودجلة )
والمؤرخون العرب عدوه من أرض سوريا . وهو اليوم في محافظة حلب .
( 2 ) وان من أسخف . . : أصل السخف رقة العقل وغيره ، والمراد : ان أدنى حالات الولاة
أن يظن بهم الصالحون أنهم يحبون الفخر ، ويبنون أمورهم على أساس الكبر .
( 3 ) البلاء : إجهاد النفس في اتقان العمل واحسانه .
( 4 ) التقية : الخوف ، والمراد هنا بها العقاب ، ومعنى الجملة : أي لا أستحق الثناء لأني قمت
بأداء حقوق واجبة علي خوفا من عقاب الله إذا تركت أداءها .
( 5 ) أهل البادرة : سريعو الغضب . ينهاهم أن يكلموه بألقاب العظمة التي اعتاد الناس أن
يخاطبوا بها الجبارين ، وينهاهم عن أن يقابلوه بالتحفظ والرهبة خشية غضبه .
( 6 ) ولا تخالطوني بالمصانعة : يعني لا تصانعوني فتتظاهرون بطاعتي دون أن تكونوا راغبين
في ذلك .
( 7 ) نهج البلاغة : رقم النص : 214 .