ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ،
ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل
جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا
بما هو من المزيد أهله ) ( 1 ) .
وقال عليه السلام :
( . ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا لبعض
الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ ( 2 ) في وجوهها
ويوجب افتراضها بعضها بعضا ، ولا يستوجب
بعضها إلا ببعض ) ( 3 ) .
وننبه هنا إلى أن هذه الحقوق ، حقوق الامام ، ليست امتيازات على سائر
الناس يحصل عليها الامام بسبب الحكم ، وذلك لان الحكم ، عند الامام ، لا
يسبب للحاكم أي امتياز شخصي أبدا .
وها هو يخاطب الأشتر ، عامله على مصر ، بقوله :
( إياك والاستئثار ( 4 ) بما الناس فيه أسوة ( 5 ) ،
والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون ، فإنه
مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك
أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم ) .
عهد الأشتر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 214 .
( 2 ) تتكافأ : تتساوى .
( 3 ) نهج البلاغة ، نفس النص السابق .
( 4 ) الاستئثار : تخصيص النفس بزيادة في الحصة عن الآخرين .
( 5 ) أسوة : متساوون . والتغابي : التغافل .