وإذا كان الحكم قد أقيم من أجل الشعب ، فهذه الأموال التي تجبى منه لم
تجب لتنفق على إرواء شهوات طائفة من الناس يومها دهرها ، وبغيتها لذتها ،
وهي تتمتع بحياة فارغة لاهية ، إنما جبي هذا المال من الشعب ليرد عليه في صورة
خدمات عامة ، ومؤسسات عامة ، هذا هو مصرف أموال الدولة .
وأمير المؤمنين عليه السلام صريح في هذا فقد تكرر منه أمره إلى عماله
بصيانة مال الأمة ، وصرفه في موارده وعدم التفريط به .
قال عليه السلام :
( . فانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله
فاصرفه إلى من قبلك ( 1 ) من ذوي العيال والمجاعة
مصيبا به مواضع الفاقة ( 2 ) والخلات ( 3 ) ، وما
فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ) ( 4 ) .
* * *
راجع في باب الكتب : كتابه إلى أشعث بن قيس عامل أذربيجان / رقم
النص 5 / وكتابه إلى زياد بن أبيه / رقم النص 20 / ، ووصيته لمن كان يستعمله
على الصدقات / رقم النص 25 / والنص رقم 26 / والنص رقم 41 / ، وكتابه
إلى مصقلة بن هبيرة / رقم النص 43 / وكتابه إلى عثمان بن حنيف عامله على
البصرة / رقم النص 45 / وكتابه إلى عماله على الخراج / رقم النص 51 / وعهد
الأشتر / رقم النص 53 / وكتابه إلى قثم بن العباس عامله على مكة / رقم النص 67 / .
هامش
( 1 ) قبلك : عندك .
( 2 ) الفاقة : الفقر .
( 3 ) الخلات : الحاجات .
( 4 ) نهج البلاغة ، باب الكتب ، رقم النص 67 .