حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإن
أحق من ساء ظنك لمن ساء بلاؤك عنده ) ( 1 ) .
عهد الأشتر
ولم كل هذا ؟
لان الحكم إنما أقيم لصالح الشعب ، ولذلك فيجب أن يرعى مصالح الشعب ،
ويجب أن يستلهم في أعماله حاجات هذا الشعب .
أما هذه الطبقة ، طبقة الخاصة والنبلاء ، التي تحسب أن كل شئ مسخر لها
وما عليها إلا أن تدعو فتجاب وتأمر فتطاع ، هذه الطبقة ليس لها في حكومة
الامام امتيازات ، فهي وسائر الناس سواء ، وعلى الحاكم ، حين تتعدى حدودها
وتطلب ما ليس لها ، أن يردها إلى قصد السبيل .
قال عليه السلام :
( أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن
خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ( 2 ) ،
فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله
خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض
حجته ( 3 ) وكان لله حربا حتى ينزع ( 4 ) أو يتوب ،
هامش
( 1 ) البلاء ، هنا ، الصنع مطلقا ، حسنا كان أو سيئا . أي ان من صنعت معه صنيعا حسنا
يكون موضعا لحسن ظنك به . ومن صنعت معه صنيعا سيئا يكون موضعا لسوء ظنك به .
( 2 ) من لك فيه هوى : تميل إليه أكثر من غيره من الناس .
( 3 ) أدحض حجته : أبطل حجته .
( 4 ) ينزع : يكف عن ظلمه .