وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل
نقمته من إقامة على ظلم ( 1 ) فإن الله سميع دعوة
المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد ) .
( وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ،
وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضا الرعية ، فإن
سخط العامة يجحف ( 2 ) برضا الخاصة وإن سخط
الخاصة يغتفر مع رضا العامة . وليس أحد من
الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل
معونة له في البلاء ، وأكره للانصاف ، وأسأل
بالالحاف ( 3 ) ، وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ
عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات
الدهر من أهل الخاصة . وإنما عماد الدين وجماع ( 4 )
المسلمين ، والعدة للأعداء العامة من الأمة ، فليكن
صغوك ( 5 ) لهم وميلك معهم ) .
عهد الأشتر
وهكذا حكم الإمام عليه السلام بأن الحكم إنما أقيم من أجل الشعب فيجب
أن يبقى خالصا للشعب وللشعب وحده .
هامش
( 1 ) الإقامة على الظلم : الاصرار عليه ، وعدم الرجوع عنه .
( 2 ) يجحف : يذهب . أي أن سخط عامة الشعب لا ينفع معه رضا طبقة المترفين
الاريستوقراطية . أما إذا رضيت عامة الشعب وسخط المترفون فلا يضر سخطهم مع رضى
عامة الشعب .
( 3 ) الالحاف : الالحاح والشدة في السؤال .
( 4 ) أي جماعة الاسلام .
( 5 ) صغوك : ميلك ، فليكن ميلك إلى عامة الشعب لا إلى الخاصة المترفين .