ولكي يبقى ما بين الوالي ورعيته من وشائج الود ، ويبقى ما للوالي في قلوب
الرعية من جميل الأثر وحسن الظن ، يجب عليه أن يبدد من أذهانهم كل ما
يتوهمون فيه الظلم والحيف ، فيبين لهم خطته ويشرح لهم نهجه ليؤيدوا سياسته
عن قناعة بها وإيمان بصلاحها وجدواها .
ويجب عليه ألا يمن على رعيته بما يفعل ، فإن منصبه يفرض عليه أن يخدمهم ،
ولو من عليهم لذهب جميل أثره من قلوبهم . وعليه أن يتجنب الكذب فيما يعطي
من عهد ، والتزيد فيما يصف من عمل ، فإن الكذب داعية المقت ، والتزيد
أخو الكذب .
قال عليه السلام :
( وإن ظنت الرعية بك حيفا ( 1 ) فأصحر ( 2 ) لهم
بعذرك ، واعدل ( 3 ) عنك ظنونهم بإصحارك ،
فإن في ذلك رياضة ( 4 ) منك لنفسك ، ورفقا
برعيتك ، وإعذارا ( 5 ) تبلغ به حاجتك من
تقويمهم على الحق ) .
عهد الأشتر
هامش
( 1 ) الحيف : الظلم .
( 2 ) أصحر : أظهر ، والاصحار : الاظهار . يعني إذا ظنت الرعية أنك كنت ظالما في
تصرف من التصرفات فاكشف عذرك لهم ، وبين الأسباب الموجبة التي دعتك إلى اتخاذ ذلك
الاجراء .
( 3 ) اعدل ، هنا ، معناها : حول . أي ان إعلانك لتفسير موقفك يجعلهم يحولون ظنونهم
واتهاماتهم لك بالظلم ، عنك .
( 4 ) رياضة : تعويدا لنفسك على أن تكون عادلا ، وصريحا .
( 5 ) الاعذار : هو إعلان العذر والحجة .