تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تغتنم أكلهم . فإنهم صنفان : اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ( 1 ) ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ) . عهد الأشتر ولكي تحصل هذه المشاركة الوجدانية ولكي تؤتي أكلها يجب على الوالي أن يخالط الرعية ، وأن يمكنهم من مخالطته ومطالعته بما يريدون ، لان احتجابه عنهم سبب لجهله بأحوالهم ، وسبب لانصراف قلوبهم عنه وتفاقم موجدتهم عليه . قال عليه السلام : ( . فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور . والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل . وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ) ( 2 ) . عهد الأشتر
هامش
( 1 ) يفرط منهم الزلل : يفرط : يسبق ، الزلل : الخطأ . ( 2 ) سمات : جمع سمة ، وهي العلامة ، أي ليس للحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من الكذب ، وإنما يعرف ذلك بالامتحان والتجربة .
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 131 | الشيخ محمد مهدي شمس الدين