تغتنم أكلهم . فإنهم صنفان : اما أخ لك في الدين
أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ( 1 ) ،
وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد
والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي
تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ) .
عهد الأشتر
ولكي تحصل هذه المشاركة الوجدانية ولكي تؤتي أكلها يجب على الوالي أن
يخالط الرعية ، وأن يمكنهم من مخالطته ومطالعته بما يريدون ، لان احتجابه
عنهم سبب لجهله بأحوالهم ، وسبب لانصراف قلوبهم عنه وتفاقم موجدتهم عليه .
قال عليه السلام :
( . فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن
احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ،
وقلة علم بالأمور . والاحتجاب منهم يقطع عنهم
علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير
ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ويحسن القبيح ،
ويشاب الحق بالباطل . وإنما الوالي بشر لا يعرف
ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على
الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من
الكذب ) ( 2 ) .
عهد الأشتر
هامش
( 1 ) يفرط منهم الزلل : يفرط : يسبق ، الزلل : الخطأ .
( 2 ) سمات : جمع سمة ، وهي العلامة ، أي ليس للحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من
الكذب ، وإنما يعرف ذلك بالامتحان والتجربة .