فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا
وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من
غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت
العصبية بنفسه من عداوة الحسد ) .
- الخطبة القاصعة - رقم النص : 190 -
* * *
ثم يضرب لهم الشواهد ، ويبصرهم عبر التاريخ .
فهذا الواقع الاجتماعي المزري جر أمما قبلهم إلى الانهيار ، وجدير بهم أن
يعتبروا بمن قبلهم ممن غفلوا عن عدوهم الكامن في أعماقهم ، وصرفوا - بإغرائه
وإيحائه - عدوانهم إلى إخوانهم في الدين والانسانية :
( فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم
من بأس الله وصولاته ووقائعه ومثلاته ( 1 ) ،
واتعضوا بمثاوي خدودهم ( 2 ) ومصارع جنوبهم
واستعيذوا بالله من لواقح الكبر ( 3 ) ، كما تستعيذوه
من طوارق الدهر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المثلات : العقوبات الشديدة .
( 2 ) المثوى : المنزل - مثاوي الخدود : موضع الخد على التراب بعد الموت . كناية عن أن
المصير الأخير هو الموت ، فلماذا الأحقاد والصراعات . وهذا المعنى هو المراد من الفقرة التاليه
( ومصارع جنوبهم ) .
( 3 ) لواقح : من اللقاح ، ومعناه معروف . أي أن الكبر يلقح النفس بالشر فاستعيذوا بالله
من ذلك .
( 4 ) طوارق الدهر : مصائبه .