تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عليكم ، ودلف ( 1 ) بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجأت الذل ( 2 ) ، وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة ( 3 ) . . فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى ( 4 ) في دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألبين ، فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم ( 5 ) ، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ( 6 ) ونفثاته ( 7 ) ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة ( 8 ) بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ،
هامش
( 1 ) دلف : تقدم . ( 2 ) ولجات : مفرده : ولجة ، المأوى في الطريق ، يلجأ إليه الناس . ( 3 ) أوطأ : أركب ، ( اثخان الجراحة ) يقال : أثخن في العدو : أي أوقع فيه إصابات شديدة ، فيكون معنى قوله ( ع ) ( أوطؤكم اثخان الجراحة ) انهم أشعلوا نار الفتنة بينكم ، ففتك بعضكم بالبعض الآخر فتكا شديدا . ( 4 ) أورى النار : جعلها تشتعل بشدة وقوة . ( 5 ) الحد : هنا الغضب . والجد هنا القطع . يريد : صبوا عليه غضبكم ، واقطعوا الصلة بينكم وبينه . ( 6 ) النزغ : الافساد . ( 7 ) النفث : النفخ . كأن الشيطان ينفخ الشر والفساد في عقول الناس وقلوبهم . ( 8 ) المسلحة : مكان تجمع الجنود المسلمين على الحدود لدفع العدو . يريد : اجعلوا التواضع سلاحكم في حد إبليس الذي يدعوكم إلى التكبر
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 115 | الشيخ محمد مهدي شمس الدين