عليكم ، ودلف ( 1 ) بجنوده نحوكم ، فأقحموكم
ولجأت الذل ( 2 ) ، وأحلوكم ورطات القتل ،
وأوطؤوكم إثخان الجراحة ( 3 ) . . فأصبح أعظم
في دينكم جرحا ، وأورى ( 4 ) في دنياكم قدحا
من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألبين ،
فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم ( 5 ) ، فلعمر الله
لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ،
ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم .
فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ،
وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في
المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ( 6 )
ونفثاته ( 7 ) ، واعتمدوا وضع التذلل على
رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ،
وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع
مسلحة ( 8 ) بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ،
هامش
( 1 ) دلف : تقدم .
( 2 ) ولجات : مفرده : ولجة ، المأوى في الطريق ، يلجأ إليه الناس .
( 3 ) أوطأ : أركب ، ( اثخان الجراحة ) يقال : أثخن في العدو : أي أوقع فيه إصابات
شديدة ، فيكون معنى قوله ( ع ) ( أوطؤكم اثخان الجراحة ) انهم أشعلوا نار الفتنة بينكم ،
ففتك بعضكم بالبعض الآخر فتكا شديدا .
( 4 ) أورى النار : جعلها تشتعل بشدة وقوة .
( 5 ) الحد : هنا الغضب . والجد هنا القطع . يريد : صبوا عليه غضبكم ، واقطعوا الصلة
بينكم وبينه .
( 6 ) النزغ : الافساد .
( 7 ) النفث : النفخ . كأن الشيطان ينفخ الشر والفساد في عقول الناس وقلوبهم .
( 8 ) المسلحة : مكان تجمع الجنود المسلمين على الحدود لدفع العدو . يريد : اجعلوا التواضع
سلاحكم في حد إبليس الذي يدعوكم إلى التكبر