فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان
الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية ( 1 ) ، فاتقوا
الله . . ولا تطيعوا الأدعياء ( 2 ) الذين شربتم
بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم ،
وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق
وأحلاس العقوق ( 3 ) اتخذهم إبليس مطايا ظلال
وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق
على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ، ودخولا في
عيونكم ، ونفثا في أسماعكم فجعلكم مرمى
نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده ) .
- الخطبة القاصعة - رقم النص : 190 -
وعلى هذا النسق العالي من البيان الشامخ يمضي الامام صلوات الله عليه في
بيان أمراض المجتمع . ويكشف عن أسبابها النفسية ، ويبرهن بذلك على وعي
خارق للعمليات الاجتماعية وأسباب انحرافها ، وطرق اصلاحها .
وننصح بالرجوع إلى الخطبة القاصعة وقراءتها بامعان ، فقد لا يعطي ما
قدمناه فكرة تامة عن جميع الأفكار التي تحتويها .
هامش
( 1 ) الاعتزاء : الانتساب ، اعتزاء الجاهلية : العادات الجاهلية في المفاخرة بالسلالة والنسب .
( 2 ) الدعي هو الذي ينتسب إلى غير أصله . يريد هنا أن رؤساء القبائل أدعياء على أهل الخير
وأهل الصلاح ، وهم في الحقيقة أشرار .
( 3 ) الحلس كساء يكون على ظهر البعير ملازم له ، واستعير للتعبير عن كل ملازم لشئ .
فيقال حلس بالمكان : لزمه : وحلس بفلان : لم يفارقه . ويريد الامام هنا أن هؤلاء الزعماء
ملازمون للعقوق ، عقوق الله وعقوق إمامهم .