تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وبعد أن بين أن الله ابتلى خلقه بهذا لينفي عنهم التكبر والخيلاء ، وبعد أن أمرهم أن يعتبروا بما صار إليه إبليس حين تكبر ، قال : ( فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله ( 1 ) ، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ( 2 ) ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ( 3 ) ، ورماكم من مكان قريب ، وقال : ( رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ) ( 4 ) قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن غير مصيب ، صدقه أبناء الحمية وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية ، حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ( 5 ) ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي ( 6 ) ، استفحل سلطانه
هامش
( 1 ) أجلب بخيله ، يعني استعان بفرسانه . وأجلب برجله ، يعني استعان بمشاته . ( 2 ) فوق السهم : أعده للرمي . ( 3 ) أغرق بالنزع : شد وتر قوسه إلى أقصاه ليصيب الهدف إصابة مهلكة . ( 4 ) سورة الحجر ، آية 39 . ( 5 ) الجامحة : من جمح الفرس ، إذا فر وشرد ، يريد الامام بذلك من عصاه من أصحابه الذين تأثروا بالروح القبلية . ( 6 ) نجم : ظهر ، يريد أن العصبية القبلية كانت في أول الأمر مجرد فكرة ، ولكنها بعد أن أثر الشيطان أثره ، تحولت العصبية من مجرد فكرة خفية إلى حقيقية خارجية ظاهرة جلية .