ثم ذكر أن أعظم ما أمتن الله به عليهم هو أنه جمعهم ، وألف بين قلوبهم ،
وجعلهم إخوانا ، قال :
( فإن الله سبحانه قد أمتن على جماعة هذه الأمة
فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون
في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف
أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل
ثمن وأجل من كل خطر ) .
- الخطبة القاصعة - رقم النص : 190 -
* * *
ورؤساء القبائل هم أصحاب المصلحة في استشراء العصبية القبلية والتفكك
الاجتماعي ، فلو وعى الناس الحياة الاجتماعية الصحيحة وراعوا المصلحة العامة
وحدها ، لما بقيت لهؤلاء الرؤساء قيمة ، لان وجودهم منوط بهذه العصبية .
وقد عرف الإمام عليه السلام ذلك ، فوجه إليهم صفعة مدوية حين صرخ
بالناس :
( ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم
الذي تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم
وألقوا الهجينة ( 1 ) على ربهم ، وجاحدوا الله على
ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ومغالبة لآلائه ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الهجينة : الفعلة القبيحة .
( 2 ) آلاء الله : نعمة وإحسانه .