في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل ) ( 1 ) .
وكنظرة مقارنة ، كم يكون البون شاسعا بين ما فعله الإمام علي ( عليه السلام ) مع
الأعرابي ، مع ما فيه ( عليه السلام ) من تقسم القلب ، كما وصفه أصحابه ، نتيجة
للفتنة التي عصفت بالمسلمين في الجمل ، وبين ما فعله عمر بن الخطاب
مع الأصبغ بن عسل حين سأله عن متشابه القرآن ، مع أن عمر كان يعيش
مطمئنا في المدينة ، نقل ابن حجر ، أنه قدم المدينة على عهد عمر بن
الخطاب رجل يدعى الأصبغ بن عسل ، سأله عن متشابه القرآن ، فأرسل
إليه عمر وضربه بدرته حتى أدمى رأسه ، وأسقط عطاءه ، ونهى عن
مجالسته - ثم - قرر نفيه إلى البصرة ، وكتب إلى عامله عليها ، أبو موسى
الأشعري : ( أما بعد فإن الأصبغ تكلف ما كفي وضيع ما ولي ، فإذا جاء
كتابي فلا تبايعوه ، وإن مرض فلا تعودوه ، وإن مات فلا تشهده ) ( 2 ) .
أهل البيت ( عليهم السلام ) الأسوة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أهل البيت ( عليهم السلام ) هم أحد الثقلين الذين أوصى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبناء أمته
بالتمسك بهما ، والسير على خطاهما : ( إني قد تركت فيكم الثقلين ، ما إن
تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله حبل متين ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتاب الخصال ، للشيخ الصدوق : 2 / باب الواحد طبع جماعة المدرسين - قم . ومعاني الأخبار : 5
/ باب معنى الواحد .
( 2 ) الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر العسقلاني 2 : 198 - دار إحياء التراث العربي ط 1 عام
1328 ه .
( 3 ) بحار الأنوار 23 : 106 . كنز العمال 1 : 172 ( وللحديث طرق مختلفة عن الفريقين ) .